الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٦٩ - حداثة بشروط الأصالة
أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه من ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إ الله والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) [١] فنظرا للطبيعة الإلهية التي تتحكم فيه ، فمن الطبيعي أن لا يتمكن من تأويله إلا من نال العلم الإلهي ، وبغيره فعملية التأويل لن تكون إلا واحدة من اثنتين : إما ابتغاء الفتنة وإضلال الناس فتكون النتيجة : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ) [٢] وإما الضلال عن إدراك حقيقة المراد القرآن لتكون النتيجة : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) [٣] .
ولهذا شخص الله بعيدا عن هذا الفهم الأصم والأبكم للقرآن طريق الرسوخ في العلم كطريق وحيد بعد الله للبعد عن زيغ القلوب وإدراك هدلا القرآن ورحمته وبشراه ، وهذا الرسوخ ليس هو الانتهال النسبي للعلم وإنما هو المستدعي للثبات في العلم بصورة يكون الراسخ مع ما رسخ فيه متلاحمين ببعضهما لا ينفكان كما نستظهر
[١] - آل عمران : ٧ .
[٢] - الحج : ٣ .
[٣] - الحج : ٨ .