الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١٠ - المقدمة
من خلال سلبها صفة الثبات ، وكونها تمثل مرتكزات في المقدس الإسلامي الثابت الذي بموجبه نميز فرقة الهدى من غيرها ، ونحدد وفقها معايير التولي والتبرؤ ، وإخضاع هذه الأفكار لمستلزمات التحول الفكري القابل للنقاش والجدل ومن ثم الرد والقبول ، وذلك بدعوى عدم ثباتها لدى جميع المسلمين ( ١ ) .
كل ذلك في مهمة لا تتوقف غايتها عند تهميش الهالة القدسية التي تكتنف وجدان الأمة تجاهه كل ما يتعلق بالإمامة ومدرستها فحسب ، وإنما تمتد لتؤسس في الفكر الإسلامي أحد أبشع القواعد المستوردة من الفكر الوضعي والغربي ، وهي حاكمية الواقع الاجتماعي على النص المرتبط بالعقيدة والرسالة والتشريع ، أو لا أقل تأثر هذا النص بذلكم الواقع ، بحيث يمنح لهذا الواقع الدور
١ - وذلك كما طرحها محمد حسين فضل الله في مقالته ( الأصالة والتجديد ) المنشورة في العدد الثاني من السنة الأولى لمجلة المنهاج البيروتية : ٦٢ - ٦٥ وأعيد نشرها ببعض التحوير في مجلة المعارج ، وكذا ما أوضحه فيما بعد في العدد الثالث من مجلة المنهاج وفي جريدته فكر وثقافة ، وكذا كتاب الندوة وغيرها بالصورة التي سنعرض غليها في محله .