الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٣٢ - معيارية الثبات والتحول
دون أن نجند أي مجال للقول بأن الثبات والتحول تتحكم فيه المعايير التي من شأنها أن تسبب في التعتيم على الحقيقة والضبيب على فهمها .
فمن الواضح أن الفهم الإسلامي للحجة الإلهية يتسم بالقول بأن هذه الحجة من البساطة والوضوح بجعلها متيسرة لفهم الجميع ولو ارتكازا ، بشكل ينسجم تماما مع مقتضيات أن تكون هذه الحجة هي المعيار الذي سيقاص الله سبحانه وتعالى من عباده يوم القيامة ، فيهب جنته لمن أحسن التمسك بعروته الوثقى ، ويدخل النار من تخلف عن ذلك ، وهذا لا يمكن أن يكون إلا من خلال أن تكون الحجة الإلهية الملقاة على الناس من الوضوح بمكان بحيث تتناسب مع المفهوم القرآني عن العدل الإلهي ، فالله جل وعلا لم يخلق الخلق حينما خلقهم ليتركهم سدى هملا ( أيحسب الإنسان أن يرتك سدى ) ( ١ ) بل أمده برعاية وهداية كاملتين بعد أن أمده بكل مستلزمات الاستفادة من هذه الرعاية والهداية وأوضح له بما لا مجال للبس فيه مآل موقفه من مواقف الهداية والرعاية
١ - القيامة : ٣٦ .