الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٩ - معيارية الثبات والتحول
قبل أن ندخل في صلب الموضوع لا بد من تحديد المقصود بالثبات والتحول ، ( ١ ) وتشخيص ماهية المعيار الذي نحكم به على المفاهيم ، فنضفي عنصر الثبات على واحد لنسلبه من آخر ليغدو بعد ذلك مفهوما متحولا .
وسنلحظ أن المدارس الفلسفية تتفاوت بطبيعتها في تحديد الموقف من هذه المفاهيم ، فمنها من ينفي بالمرة وجود مفاهيم ثابتة لا تقبل التحول ، ( ٢ ) كما نلحظ ذلك
١ - قد يعمد بعض المفكرين إلى استخدام مصطلح التحرك بدلا من التحول في أدبياتهم ويريد بها نفس معنى التحول . ٢ - من يتأمل بدقة فسيجد بوضوح أن واقع هذه الفكرة - أي عدم وجود ثوابت معيارية وفكرية - بحد ذاتها تفند مزاعم هذا الاتجاه ، فإن كانت هذه الفكرة راسخة بحيث أنهم يرفضون زعزعتها ، فلقد حولوها إلى ثابت فناقضوا كلامهم عندئذ ، وإن لم تكن ثابتة وكانت قابلة للتحول فيمكن عندئذ القول بوجود ضدها ، فتتحول عندئذ إلى صف القائلين بوجود ثوابت في المعايير والمفاهيم .