الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٧١
أكثر منه ، ولا يمكن أن نتعلمه ممن هو دون ذلك ، لأن فاقد الشئ لا يعطيه ، ولهذا تجد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يشير إلى هذا الشكال بوضوح ودقة حينما يقول : لا تخاصمهم بالقرآن ، فإن القرآن القرآن حمال ذو وجوه ، تقول ويقولوا ، ولكن حاججهم بالسنة ، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا . [١] إذن المنطلق في مشروع الحداثة الإسلامي - إن صح التعبير - هو طرح التحديات المعاصرة على كتاب الله وسنة المعصوم ( عليه السلام ) وأخذ الأجوبة منهما ، فهذا هو منطوق التوصية الخالدة لمولى المتقين ( رواحي فداه ) حينما يقول :
ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطقن ولكن أخبركم عنهن ألا إن فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم . [٢] فدعونا نتأمل الخط الجامع بين جملة : ( ولن ينطق ولكن أخبركم عنه وما بين جملة : ( فيه علم ما يأتي ) لنجد أن استنطاق القرآن من خلال سنة المعصوم ( عليه السلام )
[١] - شرح نهج البلاغة ١٨ : ٧١ .
[٢] نهج البلاغة : ٢٢٣ خ ١٥٨ .