الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١٨٩ - إمامة الوجود
وصفا وصفا دقيقا وفقا لمقتضياته التكوينية من قبل الملائكة : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) . ( ١ ) وحالة كهذه لا يمكنها أن تجعله مؤهلا لنبي لا أمانة لكنه حينما حملها فبسبب أنه تخلى عن الظلم والعبثية ، ولهذا أصبح قابلا لنيل هذه الأمانة .
ولهذا فليس من العبث أن نجد ترابطا ما بين خاتمة هذه الآية ( إن الإنسان لظلوم كفار ) وبين طريقة تحقيق الهدف الرباني المعبر عنها في الآية الكريمة : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنا وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) حيث نجد أن هذه الطريقة التي عبر عنها بحمل الأمانة تعتبر الضد للظلم المشار إليه في خامة الآية : ( إنه كان ظلوما جهولا ) لتلتقي من بعد ذلك مع آية الإيتاء المارة ، مما يعني أن كل هذه النعم التي آتاها الله سبحانه وتعالى خاضعة لمسار هذا الإنسان نحو تحمل الأمانة الكونية ، مما يعني أن من تحمل هذه الأمانة وضع تحت تصرفه جميع ذرات
١ - البقرة : ٣٠