الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٤٠ - المفهوم القرآني بين الأصالة والتجديد
هذه المحاور وغيرها ، لا أخالني مبالغا إن قلت إنها تمثل مرتكزات فكرية جوهرية في أي مروع حضاري يريد لنفسه أن يتجذر في سوك الواقع ، والنتيجة فهذه المحاور من الناحية الموضوعية ليست من بنات الفكر المعاصر ، وإنما هي هواجس مركزية تلح على الفكر الجاد - أينما انبثق له نبع - حينما يريد أن يعمل منهجه التغييري في وسط الساحة الاجتماعية ، أو يتواصل معه .
ولهذا ليس من قبيل الصدفة أن نجد هذا الهم والهاجس يطرح نفسه وبصور مختلفة ومتعددة في القرآن الكريم ، فتجده مرة يتعامل مع صورته السلبية فيقذع في وصف اتباع القديم كما في قوله تعالى : ( قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين . قال هل يسمعونكم إذ تدعون . أو ينفعونكم أو يضرون . قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون . قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون . أنتم وآباؤكم الأقدمون ) . [١] وكذا قوله تعالى : " قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون
[١] الشعراء : ٧١ - ٧٦ .