الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١٦٠ - الإمامة الشاهدة
مجتمعاتهم ، ومن دون ذلك فإن الحديث عن استمرارية دور الرسول في الشهادة يغدو فارغا من محتواه ، وذلك لاستلزامها لمواصفات لا يمكن أن توجد عند أحمد غيرهم ( ١ ) .
ولو أردنا أن ندقق في شأن الشهادة وما تكتنف عليه طبيعتها لوجدنا أن الشهادة تحتاج إلى مواصفات أساسية : فالشاهد ينبغي أن يكون أعلم الموجودين بشأن ما يشهد به ، وإذا كان مفاد الشهادة هو الرسالة ن فلا بد إذن من أن يكون هو الأعلم بهذه الرسالة ، سيما وأن بعض الآيات تتحدث عن تمكن الشاهد من الشهادة على بينات الله كما في قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من أمره ويتلوه شاهد منه ) ( ٢ ) وهذا أمر لا يمكن حصوله إلا من خلال علم استثنائي فالرسالة إن كانت تعبر عن العلم الإلهي في بعض صوره ، فالشاهد على تبليغه يفترض أن يكون علمه في مصافه ، وأن يكون كذلك فالواجب أن يكون تلقيه لهذا العلم من معدنه ، أي أن يكون علمه إلهي ، ومن قبل
١ - من عنده علم الكتاب ؟ : ٤٦ - ٤٨ . ٢ - هود : ١٧ .