الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠ - أحكام الإسلام
الرحمن الرحيم ) [١] .
والآيات في ذلك كثيرة . .
وهكذا . . فإنه تعالى إذا شرع لهم أحكاماً تنظم أمور معاشهم ومعادهم - بما في ذلك أحكام القصاص - فإنما يهدف من ذلك إلى تحقيق السعادة والكمال لهم ، وحفظهم من الانزلاق في مهاوي الشقاء والضلال والضياع ، كما أشارت إليه الآية المتقدمة من سورة الحديد . .
وحينما سئل الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن سبب تحريم الميتة ، والخمر ، ولحم الخنزير ، والدم ، قال : « إن الله تعالى لم يحرم ذلك على عباده ، وأحل لهم ما وراء ذلك من رغبة فيما أحل لهم ، ولا زهد فيما حرمه عليهم ، ولكنه خلق الخلق ، فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحله لهم ، وأباحه لهم : وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه ، ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به » [٢] .
وروي بأسانيد عن الرضا ( عليه السلام ) ، أنه قال : « وجدنا : أن ما أحل الله ففيه صلاح العباد ، وبقاءهم ، ولهم إليه حاجة ، ووجدنا المحرم من الأشياء ولا حاجة [٣] بالعباد إليه ، ووجدناه مفيداً » .
وقال الحر العاملي : « والأحاديث في ذلك كثيرة [٤] .
[١] سورة الفاتحة ، الآية : ١ - ٣ .
[٢] الكافي ج ٦ ص ٢٤٢ ، والمحاسن ص ٣٣٤ والتهذيب ج ٩ ص ١٢٨ ومن لا يحضره الفقيه ج ٣ ص ٢١٨ والوسائل ج ١٧ ص ٢ والبحار ج ٦٢ ص ٨٢ عن علل الشرايع ، وميزان الحكمة ج ٣ ص ٣٦٦ عنه .
[٣] لعل الواو في قوله « ولا » زائدة .
[٤] الفصول المهمة ص ٥٤١ عن علل الشرايع ، والبحار ج ٦ ص ٩٣ . وراجع علل الشرايع ج ١ ص ٢٥٠ و ٢٥٢ .