الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢ - مبدأ ظهور الطب
قد انقرضت ، ولم يبق من آثارها شيء ، ثم ظهر عند قوم آخرين ، ثم انحط عندهم حتى نسي ، ثم ظهر على أساس هؤلاء لدى غيرهم ، فنسب إليهم اختراعه ، أو اكتشافه [١] .
هذا . . وثمة رأي آخر يقول : إن صناعة الطب مبدؤها الوحي والإلهام ، وقد قال الشيخ المفيد قدس الله نفسه الزكية :
« الطب صحيح ، والعلم به ثابت ، وطريقه الوحي ، وإنا اخذه العلماء به عن الأنبياء ، وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع ، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق . . الخ » [٢] . . هذا . . وقد ذكروا لهذا القول دلائل وشواهد ، لا مجال لإيرادها هنا ؛ فمن أرادها فليراجعها في مظانها [٣] .
أما نحن . . فنرى : أن الطب قد وجد منذ وجد الإنسان على وجه هذه الأرض ، فمنذ ذلك الحين عانى من الداء ، فوفق بإلهام من الله إلى كثير من الأمور التي يمكن أن تعتبر دواء . .
كما أننا نرى : أن كثيراً من المعالجات . وإن كانت قد جاءت عن طريق إرشادات الأنبياء ( عليهم السلام ) للناس إليها ، كما قاله الشيخ المفيد . . إلا أنه ليس كله كذلك ، بل فيه ما جاء عن طريق التجربة أيضاً ، أو الصدفة ، أو الفكر والملاحظة ، بعد الاطلاع على طبائع بعض الأشياء ، كما هو مشاهد وملموس . . ولعلنا يمكن أن نجد لدى ابن أبي أصيبعة بعض الميل إلى هذا
[١] راجع عيون الأنباء ص ٢٧ ط سنة ١٩٦٥ وطب الإمام الصادق ص ٥ - ٦ .
[٢] البحار ج ٦٢ ص ٧٥ .
[٣] راجع على سبيل المثال : عيون الأنباء ص ١٣ ، فما بعدها والبحار ج ٦٢ ص ٧٥ وطب الإمام الصادق ، حديث الإهليلجة ص ٤٣ - ٥٠ عن البحار . .