الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠ - المنجزات الطبية لابن سينا
ويقول جُرجي زيدان وكذلك هم يقولون : « أما ما أحدثوه من عند أنفسهم رأساً ، فالإحاطة به من الأمور الشاقة التي يعسر تحقيقها ، فنذكر ما ثبت عندنا حدوثه على سبيل المثال :
من ذلك : أنهم أحدثوا في الطب آراء جديدة ، تخالف آراء القدماء في تدبير الأمراض ، وإن لم يصلنا إلا خبر القليل منها ، مثل نقلهم تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديماً بالأدوية الحارة على اصطلاحهم إلى التدبير البارد كالفالج ، واللقوة ، والاسترخاء ، وغيرها . . والعرب [١] أول من استخدم المرقد « البنج » في الطب . . وهم أول من استخدم الخلال . . وقد وجد محققوا الإفرنج ، العرب [٢] أول من استخدم الكاويات على نحو استخدامها اليوم ، وأنهم أول من وجه الفكر إلى شكل الأظافر في المصدورين ، ووصفوا علاج اليرقان ، والهواء الأصفر . واستعملوا الأفيون بمقادير كبيرة لمعالجة الجنون . ووصفوا صب الماء البارد لقطع النزف ، وعالجوا خلع الكتف بالطريقة المعروفة في الجراحة برد المقاومة الفجائي . ووصفوا إبرة الماء الأزرق ، وهو قدح العين ، وأشاروا إلى عملية تفتيت الحصاة » [٣] .
ويضيف گوستاف لوبون : أن المسلمين كانوا يقومون بعمليات جراحية لإخراج الماء من العين ، ويقومون بإخراج « جليدية » منها . . كما أن الزهراوي قد قدم شرحاً وافياً عن عملية تفتيت الحصاة ، واستعمال الماء البارد لقطع نزف
[١]
[٢] لم يكن العرب أهل إبداع وعلم قبل الإسلام . . والإسلام هو الذي صنع منهم ومن غيرهم المعجزات ، والمسلمون هم اكتشفوا في مجال الطب وفي غيره ، وحققوا أعظم المنجزات . .
[٣] تاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٢ / ٢٠٣ .