الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - دور غير المسلمين في النهضة العلمية
ولا غرو أن نجد الحكام والخلفاء يهتمون في أن يكون أطباؤهم من هؤلاء الذين هم من غير المسلمين ، بل من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، حتى لقد كان للمتوكل [ ٥٦ ] طبيباً كلهم من النصارى [١] . . فإنهم ما كانوا يطمئنون إلا إليهم ، ولا يعتمدون في تنفيذ مآربهم السياسية - كتصفية خصومهم [٢] - إلا عليهم .
رغم وجود النطاسيين في هذا الفن من المسلمين ، والذي كان لهم فيه اليد الطولى ، ابداعاً واختراعاً ، وشمولية وعمقاً ، مثل : أحمد بن أبي الأشعث ، وعلي بن عيسى الكحال ، وأحمد بن محمد الطبري ، وابن الصوري ، وغيرهم ممن يعد بالعشرات ، والمئات .
وقد كان علماء المسلمين يلومون الخلفاء والوزراء في تعظيمهم النصارى للتطبب [٣] .
نعم . . لقد استعان المسلمون بغيرهم في عالم الطب . . ولكنهم لم تمض عليهم مدة وجيزة حتى حققوا فيه أعظم المنجزات ، التي يمكن أن يحققها إنسان في فترة وظروف كتلك التي مرت على المسلمين آنذاك . .
[١] تاريخ التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٠ عن طبقات الأطباء ج ٢ ص ١٤٠ .
[٢] فقد كان ابن أثال النصراني ، طبيب معاوية هو الأداة التي يستخدمها معاوية في تصفية خصومه السياسيين ، [ عيون الأنباء ص ١٧١ / ١٧٢ ، والتراتيب الإدارية ج ١ ص ٤٦١ ونسب قريش لمصعب الزبيري ص ٣٢٧ وغيره ] ، كما أن المعتصم قد تخلص من المأمون على يد يوحنا بن ماسويه النصراني [ عيون الأنباء ص ٢٥٤ ] وأبو الحكم النصراني الدمشقي كان يعتمد عليه معاوية في تركيب الأدوية لأغراض قصدها منه [ عيون الأنباء ص ١٧٥ والتراتيب الإدارية ج ١ ص ٤٦١ ] وغير ذلك كثير ، لا مجال لتتبعه .
[٣] البحار ج ٨١ ص ٢٠٩ عن الدعوات للراوندي .