الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣ - حبس الجهال من الأطباء
الشرعية والأخلاقية . . فإنه عدا عن أن ذلك يمكن أن يجعل من هذا العلم - كما جعل من كثير غيره - وبالاً على الإنسان وعلى الإنسانية . . لا بد وأن تقل فيه نسبة الإبداع والعمق ، بحيث لا ينسجم ذلك مع حجم العمل والعاملين فيه . . ولا يبقى ثمة ما يؤهله لان يقدم للأمة وللأجيال المزيد من المعارف الدقيقة والهامة ، ويفتح أمامها آفاقاً جديدة في مجالاته المختلفة . . كما . . وتصبح المؤسسات الطبية مجرد حرف جافة لا تهتم بإسعاد هذا الإنسان بقدر ما تهتم بسلبه ونهب ثرواته ، ومن ثم بزيادة شقائه وبلائه . .
نعم . . وحينئذٍ تبدأ عملية العد العكسي لازدهار العلوم ، ويتجه المتعلمون - في الأكثر - إلى السطحية ، ثم إلى الجهل الذي يستتبع الكثير من التدليس والتزييف . . ثم أن يفقد الإنسان أخلاقياته وإنسانيته ، وليتحول إلى موجود خسيس ورذل ، ويكون كالبهيمة المربوطة ، همها علفها ، على حد تعبير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
حبس الجهال من الأطباء :
ولأجل ما تقدم . . نجد أن الإسلام قد وقف في وجه هذه الظاهرة بقوة وحزم ، حتى لقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله :
« يجب على الإمام أن يحبس الفساق من العلماء ، والجهال من الأطباء الخ . . » [١] .
نعم . . يجب ذلك ؛ لأن ممارسة الجاهل لأعمال الطب ، كثيراً ما تزيد من آلام ومتاعب المريض ، وتعرض راحته ، ومستقبله - إن لم نقل تعرض حياة الكثيرين - للأخطار الجسام . . وكما أن فساق العلماء يفسدون الدين ،
[١] من لا يحضره الفقيه ج ٣ ص ٢٠ والتهذيب للشيخ ج ٦ ص ٣١٩ والنهاية للشيخ أيضاً ص ٦٢ ، والوسائل ج ١٨ ص ٢٢١ ، وقصار الجمل ج ١ ص ٢٩٩ .