الآداب الطبية في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠١ - الأجرة للطبيب
سبب آخر . . كما أنه لا يجوز له أن يتساهل أو أن يتوانى في معالجته له . . كما سنرى إن شاء الله تعالى . .
الأجرة للطبيب :
ولكن ما قدمناه لا يعني : أن لا يأخذ الطبيب أجراً أصلاً ، فإن ذلك معناه أن يكون كثير من الأطباء عالة على الآخرين ، كما أن ذلك يستدعي عدم إقبال الناس على تعلم هذا العلم ، وإتقانه ، فضلاً عن النبوغ والإبداع فيه ، وهو بالتالي يحرم الإنسانية من عنصر هام ، بل هو من أهم عناصر راحتها وسعادتها ، بل وتقدمها في مختلف مدارج الكمال ، والعظمة والمجد .
ولأجل ذلك نجد : أن الإمام العسكري ( عليه السلام ) يعطي الطبيب الذي فصده تخت ثياب ، وخمسين ديناراً [١] .
وأعطاه أيضاً في مرة أخرى - على الظاهر - ثلاثة دنانير ، وكان الطبيب نصرانياً [٢] .
وفي رواية عن علي ( عليه السلام ) : ما دون السمحاق [٣] أجر الطبيب [٤] .
وعن ابن عباس : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : احتجم وأعطى الحجّام أجره [٥] . والروايات الدالة على جواز أخذ الحجّام للأجرة كثيرة جداً ، وهي موجودة في
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٧٥ عن الخرائج والجرائح .
[٢] الوسائل ج ١٢ ص ٧٤ وفي هامشه عن الخرائج والجرائح ص ٢١٣ وعن أصول الكافي ص ٢٨٥ .
[٣] السمحاق : قشرة رقيقة فوق عظم الرأس .
[٤] التهذيب للطوسي ج ١٠ ص ٢٩٣ ح ١٨ والوسائل ج ١٩ ص ٢٩٤ و ٣٠٤ والفائق ج ٤ ص ٦٧ عن الشعبي ، وعبر ب « الموضحة » بدل : السمحاق .
[٥] الموطأ مع تنوير الحوالك ج ٣ ص ١٤١ والطب النبوي لابن القيم ص ٤١ وفي هامشه عن الترمذي ، وأبي داوود ، وابن ماجة ، والمصنف لعبد الرزاق ج ١١ ص ٣٠ وفي هامشه عن البخاري كتاب الإجارة ٤ / ٣٠٨ وعن مسلم أيضاً .