تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦١ - الرسالة الثالثة في القوى الانسانية و ادراكاتها
يخصه من الجهة العمل الحيواني جذب النافع و تقتضيه الشهوة و دفع الضار و يستدعيه الخوف و يتولاه الغضب و هذه من قوى روح الإنسان العمل الإنساني اختيار الجميل و النافع في القصد العبور اليه بالحياة العاجلة و سد فاقة الشقة على العدل و يهدي اليه عقل يفيده التجارب و يفيده التأديب فيؤتيه العيش بعد صحة العقل الاصيل. الادراك يناسب الانتفاش فكما ان الشمع اجنبي عن الخاتم حتى اذا عانقه معانقة ضامة اخذ عنه بمعرفة و مشاكلة صورة كذلك المدرك يكون اجنبيا عن المدرك فاذا اختلس عنه صورته عقد معه المعرفة كالحس يأخذ من المحسوس صورة يستودعها الذكر فيتمثل فى الذكر و ان غاب المحسوس الإدراك الحيواني إما في الظاهر و اما في الباطن فالادراك الظاهر هو بالحواس الخمس التي هي المشاعر و الادراك الباطن من الحيوان بالوهم و حوله كل حس من الحواس الظاهرة يتأثر من المحسوس مثل كيفيته فان كان المحسوس قويا خلف فيه صورته زمانا و ان زال كالبصر اذا احدق الى الشمس تخيل فيه شبح شمس فاذا اعرض عن جرم الشمس بقى فيه ذلك الأثر زمانا و ربما استولى على غريزة الحدقة فأفسدها و كذلك السمع اذا اعرض عن الصوت القوي باشرة طنين متعب مدة ما و كذلك حكم