تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٨ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
اما كنها ما تختلف حركاتها و تختلف افعالها و اذا بلغنا هذا المبلغ فان الطبيعيين يجدون لهذه الاجرام افعالا في اجرام هذا العالم مختلفة تدل على اختلاف طبائعها الذاتية. فالذي يشبه ان يفيض من الجرم الاقصى في هذا العالم اما في الاجسام فهو الاستعداد الكلي للمادة الكلية الى الجسم الكلي و اما في الانفس فالتهيؤ لقبول العقل بالفعل الذي هو العلم اليقين. و الذي يشبه ان يفيض من الجرم الذي يتلوه و هو فلك الكواكب الثابتة فتتميمه ما ينبعث عن الجرم الأول الاقصى بان يؤتيه شكلا و ترتيبا و وضعا طبيعيا و اما في الانفس فالاستعداد لقبول الراي المحمود الذي هو الظن الراسخ المتعارف و به تتم معاشرة اشخاص الناس بعضهم مع بعض. (و كوكب زحل) يفيض منه قوة تفعل في الاجسام بردا و جمودا و يبسا و اذعانات للتغير و استحالة في الانفس استعدادا لقبول التخيل و الذكر و التفكر و التوهم و له في صنف صنف فعل (و كوكب المشتري) يفيض منه في الاجسام قوة تحفظ كمال كل جسم و تهيئ كل مركب للثبات على اعتداله الذي يخصه و في الانفس تهيؤ لقبول قوة الحس و اما (المريخ) فانه يفيض منه في الاجسام قوة تفعل فيها حرارة غريزية و اذعانا للتغير و الاستحالة و بهذا الثاني يشارك زحل و اما