تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٧ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
القول في طباع الفلك ثم نفصل اما القول المجمل فهو ان الفلك جوهر جسماني مستدير الشكل و الحركة بالطباع و لا يتزحزح عن موضعه الطبيعي و لا ايضا يسكن على موضع واحد في موضعه الطبيعي و قوته و طبيعته مبدأ للاحوال العارضة الحادثة في عالم العنصر و ان حركته المستديرة على سبيل التسبيح لامر اللّه تعالى امره و لا يمكن ان يتحرك بالاستقامة البتة و ليس من شانه ان ينفعل من الاجسام العنصرية البتة فجملة التعريف الذي على قوته هي انها قوة فعلها في جسمها التحريك المستدير في الموضع الطبيعي طاعة لامر اللّه تعالى و افاضة قوى فعالة في جواهر ما تشتمل عليه من الاجسام العنصرية فيكون هذا خاصتها و قوتها بالقياس الى الاجسام العنصرية ان خاصية الاجسام العنصرية بالقياس و قوة بالقياس الى الاجسام العنصرية بالقياس اليها انها غير متحركة البتة في امكنتها الطبيعية و غير متحركة بالطبع البتة الا في امكنة غريبة فليست متحركة بالطبع الا مستقيمة و انها دائمة الانفعال عن الاجسام الاثيرية و كما ان العنصرية لاشتراكها في هذه الخاصية لا يجب ان يمتنع فيها الاختلاف بالنوع كذلك الاثيرية و ان اشتركت في الخاصية المباينة لطبيعة كل حار و بارد و خفيف و ثقيل فلا يمنع ان تختلف في طباعها فتختلف لذلك