تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٥ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
التي في الأجسام بداخلة في الحس فان الممراضية و المصاحية و الأخلاق و الانفعالات النفسانية كلها مثل الغضب و الخوف و غير ذلك مما لا يتخيل و لا يخيل أيضا فان القاصرين من الطبيعيين يظنون أن طبيعة الماء الباردة و طبيعة النار الحارة يحس كلا فان الماء فيه معنيان يسميان كلاهما بالبرد و في النار معنيان يسميان كلاهما بالحر و هما مفترقان واحدها صورة داخلة في الحد و الآخر عرض و خارج عن الحد و ليس البرد الذي يحدثه الماء هو هذا البرد المحسوس الذي يزول و لا يعدم الماء كما انه ليس النطق الذي يحدثه الانسان هو هذا النطق المحسوس الذي ينقطع و لا يعدم الانسان بل كما ان النطق الداخل في حد الانسان هو القوة الاولية التي اذا حصلت للانسان كان إنسانا و اعرض بها لامور اظهرها النطق و افضلها النطق اذا صحت البنية و ليس لتلك القوة في اصطلاح الجمهور تسمية و اخترع اهل الصناعة لها اسما من هذا الفعل الصادر عنها فكذلك البرد الذي يدخل في حد الماء و هو القوة و الطبيعة التي بها يتقوم الماء فيتبعها و يلزمها امورا افضلها التبريد لجسمها اذا لم يكن عالق و ليس لها عند الجمهور تسمية ففرض لها من هذا الفعل اسم فهذا هو البرد الداخل في حد الماء و ليس بمحسوس البتة فلا يتوقعن منا ان ننسب طبائع