تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٤ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
موجبة لوجود جميع هذه الأشياء لما امعنت في البحث امعانا مستقصيا و فرقة مجوزة لما كادت ان تبلغ درجتهم و لم تبلغ بعد و المشهورون من اهل الدرجة الاولى عددهم قليل و يوشك ان يكون عدد من اعرفه منهم في هذه الستة آلاف سنة من المتفلسفة ثلاثة او اربعة و لهذا نحن ننكر ان يشتغل الناس بهذه العلوم فان المستعدين لها قليل و المستفرغين من المستعدين اقل و الصابرين بعد الفراغ اقل كثيرا و اللّه تعالى نسأل ان يعصمنا من الضلالة و ان يسلك بنا سواء السبيل و يجنبنا ادعاء الفضل فهو ولي الرحمة و اما الطلب الثاني فلانا انما يمكننا ان نحيل بالقول ما كان نفسه محسوسا من جنس الالوان و الأراييح و الطعوم و الأصوات و الملامس و ايضا ما يجرى معها كالاشكال و الحركات و السكونات و المقادير و الاعداد و الاوضاع و مع ذلك فان القول منا لا يكون موقعا للخيال بل مذكرا او منبها فان المحسوس لا يمكن ان يخيل البتة الا بالقول الا ان يكون ليسبق لمثله خيال فيذكر بالقول و اما ابتداء الا ان يقرب المحسوس من الحاسة و لهذا لا يمكن ان يفهم الا كمه هيئة لون و العنين لذة جماع فكيف ما ليس ذاته محسوسة البتة و مع ذلك بالقول و القول لا يخيل المحسوس فضلا عن غير المحسوس و ليس جميع القوى و العوارض