تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٢ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
على التقسيم و التقسيط الذي كان يقتضيه عدل تقديره. و الثاني القابل و هو ان القابل كان مستعدا لهذا الضرب من التخليق و التصوير و التطبيع و التقوية و كان استعداد ما يحصل له قبل التركيب و في حال البساطة و استعداد آخر يحصل له بعد التركيب و المزاج و بحسب كل نوع من التركيب و المزاج يحدث استعداد آخر. و الثالث الغاية و هو الغرض الحكمي الذي صنع الصانع ما صنع لا جله و له الخلق و الامر تعالى عما يصفه به الجاهلون و اما ما وراء هذا فمحال ان يطلب كيفية استفادة امر من العناصر له و العناصر عادمة له اذا جل البحث عن كيفية حدوث الاستعداد بالمزاج مما يسوغ العقل الاشتغال به الا ان اكثر ذلك مما يقصر الذهن الانساني عن ادراكه و العجب من هؤلاء اذ هم لا يتعجبون من النار كيف تفرق المجتمع و كيف تحيل اجساما كثيرة الى مثل طبيعته في ساعة و لا يشتغلون بالبحث عن علته و غاية ما يحصون عنه لو سئلوا عن ذلك ان يقولوا لان النار حارة ثم السؤال لازم في ان الحار لم يفعل هذا فيكون منتهى الجواب الطبيعي ان يقال ان الحرارة قوة من شأنها ان تفعل هذا الفعل ثم ان سئلوا بعد هذا انه لم كان هذا الجسم حارا دون البارد و لم يكن جوابهم الا الجواب الالهي ان ارادة الصانع هكذا اقتضت ثم