تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٦٣
تأسفا شديدا على ولده و دعاه اليه و قال له اعلم يا بني انه من الحق ما قال الحكيم انه لا امانة مع الكذب و لا ملك مع الشح و لا حيلة مع طاعة النسوان و انت حديث السن أ تظن لي فى ذلك منفعة و قد عشت قريبا من دورين كاملين و قد ملكت معمورة الارض كلها و رصدت اكثر الحركات السماوية و شاهدت افعالها فلو كان لي الى هذه الفواحش ميل اشتغلت بها لكن الاشتغال بها يشغل عن الخير كله فان كان و لا بد فاجعل حظك قسمين احد القسمين تشتغل بالاستفادة من الحكماء. و الثاني تأخذ لنفسك منها ما تظنه لذة. فقبل الصبي ذلك منه فكان يشتغل اكثر الليل في العلوم التي تصلح له بحيث يؤثر ذلك في قواه فاذا كان وقت الخدمة و ملازمة الملك يميل الى الرفاهية و اللعب مع أبسال فلما عرف الملك منه ذلك شاور الحكماء على ان يهلك أبسال حتى يستريح منها فقال له هرنوس الوزير ايها الملك اعلم انه لا ينبغي ان يقدم احد على تخريب ما لا يمكنه عمارته و انت تعلم ان القواهر العلوية عادمة الحجب تنتصف من الحاكم للمحكوم و من الظالم للمظلوم و اني اخاف انك ان اقدمت على هذا الامر الذي ما اقدمت عليه قط في مدة عمرك ان تتزلزل اركان بيتك و تتحلل البسائط المركبة في جبلتك ثم لا يفتح