تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٥٠ - (الرسالة الثامنة) (في العهد)
بذلك للاستكمال الاكمل عند المفارقة و ان نحتال في ان لا تتعلق بالنفس هيئة بدنية و ذلك بان نستعمل هذه القوى على التوسط اما الشهوة فعلى سيرة العلة و اما الغضب فعلى سيرة الشجاعة فمن فارق و هو على هذه الجملة اندرج في اللذة الابدية و انطبعت فيه هيئة الجمال الذي لا يتغير مشاهدا فيه الحق الأول و ما يترتب بعلة و كل ذلك متصور في ذاته و هو كمال ذاته من حيث هو النفس الناطقة فهو الملتذ الحقيقي و ان لم يشعر بالبدن و بعبارة اخرى ان السعادة الانسانية لا تتم الا باصلاح الجزء العملي من النفس و ذلك بان تحصل ملكة التوسط بين الخلقين الضدين اما القوى الحيوانية فبأن تحصل فيها هيئة الاذعان و اما القوى الناطقة فبأن تحصل فيها هيئة الاستعلاء و الانفعال و اذا قويت القوى الحيوانية و حصلت لها ملكة استعلائية حدث في الناطقة هيئة و اثر انفعالي و رسخ في النفس الناطقة و من شانها ان تجعلها قوية العلاقة مع البدن شديدة الانصراف اليه و اما ملكة التوسط فالمراد منه التنزيه عن الهيئات الانقيادية و تبقية النفس الناطقة على جبلتها مع افادة هيئة الاستعلاء و التنزيه و ذلك غير مضاد لجوهرها و لا مائل بها الى جهة البدن بل عن جهته فاذا فارقت و فيها الملكة الحاصلة بسبب الاتصال بالبدن