الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٩٦ - تنبيه في بيان التفرقة بين علل الوجود و علل الماهية في الخارج
تنبيه [في بيان أن الحس نفسه ليس بمحسوس]
إنه لو كان كل موجود بحيث يدخل في الوهم و الحس لكان الحس و الوهم يدخلان في الحس و الوهم، و لكان العقل الذي هو الحكم الحق يدخل في الوهم. و من بعد هذه الأصول فليس شيء من العشق و الخجل و الوجل و الغضب و الشجاعة و الجبن مما يدخل في الحس و الوهم و هي من علائق الأمور المحسوسة فما ظنك بموجودات إن كانت خارجة الذوات عن درجات المحسوسات و علائقها.
تذنيب [في بيان أن مبدء الأول غير محسوس]
كل حق فإنه من حيث حقيقته الذاتية التي هو بها حق فهو متفق واحد غير مشار إليه. فكيف ما به ينال كل حق وجوده.
تنبيه [في بيان علل ماهية الشىء و علل وجوده]
الشيء قد يكون معلولا باعتبار ماهيته و حقيقته، و قد يكون معلولا في وجوده.
و إليك أن تعتبر ذلك بالمثلث مثلا فإن حقيقته متعلقة بالسطح و الخط الذي هو ضلعه، و يقومانه من حيث هو مثلث و له حقيقة المثلثية كأنهما علتاه المادية و الصورية. و أما من حيث وجوده فقد يتعلق بعلة أخرى أيضا غير هذه ليست هي علة تقوم مثلثيته و يكون جزءا من أحدها و تلك هي العلة الفاعلية أو الغائية التي هي علة فاعلية للعلة الفاعلة [لعلية العلة الفاعلية خ]
تنبيه [في بيان التفرقة بين علل الوجود و علل الماهية في الخارج]
اعلم أنك قد تفهم معنى المثلث و تشك هل هو موصوف بالوجود في الأعيان أم ليس؟ بعد ما تمثل عندك أنه من خط و سطح و لم يتمثل لك أنه موجود في الأعيان