الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٨١ - وهم و تنبيه في أن إثبات الذات لا يكون بمعلولاته
تنبيه [في بيان أن النفس الانسانية ليست محسوسة]
أ تحصل أن المدرك منك أ هو ما يدرك البصر من إهابك. لا. فإنك إن انسلخت عنه و تبدل عليك كنت أنت أنت أو هو ما تدركه بلمسك أيضا، و ليس أيضا إلا من ظواهر أعضائك. لا. فإن حالها ما سلف. و مع ذلك فقد كنا في الوجه الأول من الفرض أغفلنا الحواس عن أفعالها. فبين أنه ليس مدركك حينئذ عضوا من أعضائك كقلب أو دماغ. و كيف و يخفى عليك وجودهما إلا بالتشريح، و لا مدركك جملة من حيث هي جملة. و ذلك ظاهر لك مما تمتحنه من نفسك، و مما نبهت عليه. فمدركك شيء آخر غير هذه الأشياء [و] التي قد لا تدركها و أنت مدرك لذاتك و التي لا تجدها ضرورية في أن تكون أنت أنت. فمدركك ليس من عداد ما تدركه حسا بوجه من الوجوه، و لا مما يشبه الحس مما سنذكره.
وهم و تنبيه [في أن إثبات الذات لا يكون بمعلولاته]
و لعلك تقول: إنما أثبت ذاتي بوسط من فعلي. فيجب إذن أن يكون لك فعل تثبته في الفرض المذكور، أو حركة، أو غير ذلك. ففي اعتبارنا الفرض المذكور جعلناك بمعزل من ذلك، و أما بحسب الأمر الأعم فإن فعلك إن أثبته فعلا مطلقا فيجب أن نثبت به فاعلا. مطلقا لا خاصا هو ذاتك بعينها، و إن أثبته فعلا لك فلم تثبت به ذاتك؛ بل ذاتك جزء من مفهوم فعلك من حيث هو فعلك. فهو مثبت في الفهم قبله، و لا أقل من أن يكون معه لا به. فذاتك مثبتة لا به.