الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٧ - السابع إشارة إلى العدول و التحصيل
و الشرطيات أيضا قد يوجد فيها إهمال و حصر فإنك إذا قلت كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود أو قلت دائما إما أن يكون العدد زوجا أو يكون فردا فقد حصرت الحصر الكلي الموجب، و إذا قلت ليس البتة إذا كانت الشمس طالعة فالليل موجود أو قلت ليس البتة إما أن يكون الشمس طالعة و إما أن يكون النهار موجودا فقد حصرت الحصر الكلي السالب، و إذا قلت قد يكون إذا طلعت الشمس فالسماء متغيمة أو قلت قد يكون إما أن يكون في الدار زيد و إما أن يكون فيها عمرو فقد حصرت الحصر الجزئي الموجب، و إذا قلت ليس كلما كانت الشمس طالعة فالسماء مصحية أو قلت ليس دائما إما أن يكون الحمى صفراوية و إما دموية فقد حصرت الحصر الجزئي السالب.
[السادس] إشارة [إلى تركيب الشرطيات من الحمليات]
يجب أن يعلم أن الشرطيات كلها تنحل إلى الحمليات و لا تنحل في أول الأمر إلى أجزاء بسيطة، و أما الحمليات فإنها هي التي تنحل إلى البسائط أو ما في قوة البسائط أول انحلالها، و الحملية إما أن يكون جزءاها بسيطين كقولنا الإنسان مشاء، أو في قوة البسيط كقولنا الحيوان الناطق المائت مشاء أو منتقل بنقل قدميه، و إنما كان هذا في قوة البسيط لأن المراد به شيء واحد في ذاته، أو معنى يمكن أن يدل عليه بلفظ واحد.
[السابع] إشارة [إلى العدول و التحصيل]
و ربما كان التركيب من حرف سلب مع غيره كمن يقول هو زيد غير بصير.
و نعني بغير البصير الأعمى أو معنى أعم منه و بالجملة أن يجعل الغير مع البصير و نحوه كشيء واحد ثم تثبته أو تسلبه فيكون الغير و بالجملة حرف السلب جزءا من المحمول فإن أثبت المجموع كان إثباتا و إن سلبته كان سلبا كما تقول ليس زيد غير بصير.
و يجب أن يعلم أن حق كل قضية حملية أن يكون لها مع معنى المحمول و الموضوع معنى الاجتماع بينهما و هو ثالث معنييهما، و إذا توخى أن يطابق اللفظ المعنى بعدده استحق هذا الثالث لفظا ثالثا يدل عليه، و قد يحذف ذلك في لغات كما يحذف تارة في لغة العرب أصلا كقولنا زيد كاتب و حقه أن يقال زيد هو كاتب و قد لا يمكن حذفه في بعض اللغات كما في الفارسية الأصلية است في قولنا زيد دبير است و هذه اللفظة تسمى رابطة.