الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٧٦ - إشارة و تنبيه في البحث عن العناصر من حيث هي أركان العالم
تنبيه [في إبطال احتمال عدم ميل جزئيات العناصر إلى أمكنة الكليات بالطبع]
من ظن [أن] الهواء يطفو فوق الماء لضغط ثقل الماء إياه مجتمعا تحته مغلا له.
لا بطبعه كذبه أن الأكبر يكون أقوى حركة و أسرع طفوا، و القسري يكون بالضد من هذا، و كذلك الحال في الحركات الأخر.
تنبيه [في إثبات الكون و الفساد في العناصر]
قد يبرد الإناء بالجمد فيركبه ندى من الهواء كلما الفظته (لفظته خ) مد إلى أي حد شئت، و لا يكون ليس إلا في موضع الرشح، و لا يكون عن الماء الحار و هو ألطف و أقبل للرشح. فهو إذن هواء استحال ماء، و كذلك قد يكون صحو في قلل الجبال فيضرب الصر هواها فيجمد سحابا لم ينسبق إليها من موضع آخر و لا انعقد من بخار متصعد، ثم يرى ذلك السحاب يهبط ثلجا، ثم يصحى، ثم يعود.
و قد تخلق النار بالنفاخات من غير نار و قد تحل الأجساد الصلبة الحجرية مياها سيالة. يعرف ذلك أصحاب الحيل. كما قد تجمد مياه جارية تشرب حجارة صلدة. فهذه الأربعة قابلة للاستحالة بعضها إلى بعض. فلها هيولى مشتركة.
إشارة و تنبيه [في البحث عن العناصر من حيث هي أركان العالم]
هذه هي أصول الكون و الفساد في عالمنا هذا، و هي الأركان الأول، و بالحري أن تتم بها عدة ذوات الحركة المستقيمة حين يوجد خفيف مطلق بنحو نفس جهة فوق كالنار، و ثقيل مطلق كالأرض، و خفيف ليس بمطلق كالهواء، و ثقيل ليس بمطلق كالماء