الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٤٤ - السادس إشارة إلى الشكل الثاني
هذا الشكل إلا إذا كانت الصغرى ممكنة خاصة و الكبرى وجودية فإن النتيجة ممكنة خاصة، أو الصغرى مطلقة خاصة و الكبرى موجبة ضرورية فإن النتيجة موجبة ضرورية إلا في شيء نذكره. و لا يلتفت إلى ما يقال من أن النتيجة تتبع أخس المقدمتين في كل شيء بل في الكيفية و الكمية و على الاستثناء المذكور.
و اعلم أنه إذا كانت الصغرى ضرورية و الكبرى وجودية صرفة من جنس الوجودي بمعنى ما دام الموضوع موصوفا بما وصف به لم ينتظم منه قياس صادق المقدمات لأن الكبرى يكون كاذبة لأنا إذا قلنا كل- ج- ب- بالضرورة ثم قلنا و كل- ب- فإنه يوصف بأنه- ا- ما دام موصوفا- بب- لا دائما حكمنا بأن كل ما يوصف- بب- إنما يوصف به وقتا ما لا دائما و هذا خلاف الصغرى بل يجب أن يكون الكبرى أعم من هذه و من الضرورية حتى يصدق و حينئذ فإن نتيجتها يكون ضرورية لا يتبع الكبرى و هذا أيضا استثناء و إنما يكون ضرورية لأن- ج- يدوم بدوام- ب- فيدوم- ا- بالضرورة.
[السادس] إشارة إلى الشكل الثاني
اعلم أن الحق في هذا الشكل أنه لا قياس فيه من مطلقتين بالإطلاق العام و لا عن ممكنتين و لا عن خلط منهما، و لا شك في أنه لا قياس فيه من مطلقتين موجبتين أو سالبتين و لا عن ممكنتين كيف كانت بل إنما الخلاف أولا في المطلقتين إذا اختلفتا فيه في السلب و الإيجاب فإن الجمهور يظنون أنه قد يكون منهما قياس و نحن نرى [فيه] غير ذلك ثم في المطلقات الصرفة و الممكنات فإن الخلاف فيهما ذلك بعينه و لا قياس منهما عندنا في هذا الشكل و ذلك لأن الشيء الواحد بل الشيئين المحمول أحدهما على الآخر قد يوجد شيء يحمل عليه أو عليهما بالإيجاب المطلق و يسلب بالسلب المطلق و قد يوجب و يسلب معا عن كل واحد من جزئيات المعنى الواحد أو جزئيات شيئين أحدهما محمول على الآخر و لا يوجب شيء من ذلك أن يكون الشيء مسلوبا عن نفسه أو أحد الشيئين مسلوبا عن الآخر و قد يفرض جميع هذا الشيئين- و قد يعرض جميع هذا للشيئين خ ل- المسلوب أحدهما عن الآخر و لا يوجب ذلك أن يكون أحدهما محمولا على الآخر فلا يلزم إذن مما ذكر سلب و إيجاب- و لا إيجاب خ ل- فلا يلزم نتيجة.