الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٥٨ - تنبيه في بيان سائر الاحوال الموسومة بخوارق العادات
تنبيه [في أن هذه المطالب ظنون إمكانية]
اعلم أن هذه الأشياء ليس سبيل القول بها، و الشهادة لها إنما هي ظنون إمكانية صير إليها من أمور عقلية فقط و إن كان ذلك أمرا معتمدا لو كان و لكنها تجارب لما ثبتت طلبت أسبابها. و من السعادات المتفقة لمجيء الاستبصار أن يعرض لهم هذه أحوال في أنفسهم أو يشاهدوها مرارا متوالية في غيرهم حتى يكون ذلك تجربة في إثبات أمر عجيب له كون، و حجة، و داعيا إلى طلب سببه فإذا اتضح جسمت الفائدة و اطمأنت النفس إلى وجود تلك الأسباب و خضع الوهم فلم يعارض العقل فيما يربأ ربأة منها و ذلك من أجسم الفوائد و أعظم المهمات. ثم إني لو اقتصصت جزئيات هذا الباب فيما شاهدناه و فيما حكاه من صدقناه طال الكلام. و من لم يصدق الجملة هان عليه أن لا يصدق أيضا التفصيل.
تنبيه [في بيان سائر الاحوال الموسومة بخوارق العادات]
و لعلك قد يبلغك من العارفين أخبار تكاد تأتي بقلب العادة فتبادر إلى التكذيب و ذلك مثل ما يقال: إن عارفا استسقى للناس فسقوا، أو استشفى لهم فشفوا، أو دعا عليهم فخسف بهم و زلزلوا أو هلكوا بوجه آخر، و دعا لهم فصرف عنهم الوباء و الموتان و السيل و الطوفان، أو خشع لبعضهم سبع، أو لم ينفر عنهم طائر، أو مثل ذلك مما لا تؤخذ في طريق الممتنع الصريح فتوقف و لا تعجل فإن لأمثال هذه أسبابا في أسرار الطبيعة. و ربما يتأتى لي أن أقص بعضها عليك.