الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٥٥ - تنبيه في تمهيد مقدمة لبيان العلة
إشارة [إلى ما يفعله في الاولياء]
فإذا كانت النفس قوية الجوهر تسع للجوانب المتجاذبة لم يبعد أن يقع لها هذا الخلس و الانتهاز في حال اليقظة فربما نزل الأثر إلى الذكر فوقف هناك و ربما استولى الأثر فأشرق في الخيال إشراقا واضحا و اغتصب الخيال لوح الحس المشترك إلى جهته فرسم ما انتقش فيه [منه خ] لا سيما و النفس الناطقة مظاهرة له غير صارفة عنه مثل ما قد يفعله التوهم في المرضى و الممرورين. و هذا أولى. و إذا فعل هذا صار الأثر مشاهدا مبصرا أو هتافا أو غير ذلك، و ربما تمكن مثالا موفور الهيئة أو كلاما محصل النظم، و ربما كان في أجل أحوال الزينة.
تنبيه [في تمهيد مقدمة لبيان العلة]
إن القوة المتخيلة جبلت محاكية لكل ما يليها من هيئة إدراكية أو هيئة مزاجية سريعة لتنقل من شيء إلى شبهه أو ضده و بالجملة إلى ما هو منه بسبب. و للتخصيص أسباب جزئية لا محالة و إن لم نحصلها نحن بأعيانها. و لو لم تكن هذه القوة على هذه الجبلة لم يكن لنا ما نستعين به في انتقالات الفكر مستنتجا للحدود الوسطى و ما يجري مجراها بوجه، و في تذكر أمور منسية و في مصالح أخرى. فهذه القوة يزعجها كل سانح إلى هذا الانتقال أو تضبط. و هذا الضبط إما لقوة من معارضة النفس أو لشدة جلاء الصورة المنتقشة فيها حتى يكون قبولها شديد الوضوح متمكن التمثل و ذلك صارف عن التلدد و التردد ضابط للخيال في موقف ما يلوح فيه بقوة و كما يفعل الحس أيضا ذلك.