الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٩ - الثاني إشارة إلى ترتب الجنس و النوع
النهج الثاني في الألفاظ الخمسة المفردة و الحد و الرسم
[الأول]
إشارة: إلى المقول في جواب ما هو الذي هو الجنس و المقول في جواب ما هو الذي هو النوع، كل محمول كلي يقال على ما تحته في جواب ما هو فإما أن يكون حقائق ما تحته مختلفة ليس بالعدد فقط، و إما أن تكون بالعدد مختلفة، فأما يتقوم به من الذاتيات فغير مختلف أصلا و الأول يسمى جنسا لما تحته، و الثاني يسمى نوعا، و من عادتهم أيضا أن يسموا كل واحد من مختلفات الحقائق تحت القسم الأول نوعا له و بالقياس إليه على أن اسم النوع عند التحقيق إنما يدل في الموضعين على معنيين مختلفين.
و مما يسهو فيه المنطقيون ظنهم أن اسم النوع في الموضعين له دلالة واحدة أو مختلفة بالعموم و الخصوص.
[الثاني] إشارة [إلى ترتب الجنس و النوع]
ثم إن الأجناس قد تترتب متصاعدة و الأنواع قد تترتب متنازلة و يجب أن ينتهي.
و أما إلى ما ذا ينتهي في التصاعد أو في التنازل من المعاني الواقع عليها الجنسية و النوعية، و ما المتوسطات بين الطرفين فمما ليس بيانه على المنطقي و إن تكلفه تكلف فضولا بل إنما يجب عليه أن يعلم أن هاهنا جنسا عاليا أو أجناسا عالية هي أجناس الأجناس، و أنواعا سافلة هي أنواع الأنواع، و أشياء متوسطة هي أجناس لما دونها و أنواع لما فوقها، و أن لكل واحد منها في مرتبة خواص.
و أما أن يتعاطى النظر في كمية أجناس الأجناس و ماهيتها دون المتوسطة و السافلة كان ذلك مهم و هذا غير مهم فخروج عن الواجب و كثيرا ما ألهم الأذهان زيغا عن الجادة.