الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١ - الثاني إشارة في احتياج مراعاة أحوال التأليف
[مقدمة الشيخ]
أحمد الله على حسن توفيقه و أسأل هداية طريقه و إلهام الحق بتحقيقه و أن يصلي على المصطفين من عباده لرسالته خصوصا على محمد و آله. أيها الحريص على تحقق الحق، إني مهد إليك في هذه الإشارات و التنبيهات أصولا و جملا من الحكمة، إن أخذت الفطانة بيدك سهل عليك تفريعها و تفصيلها و مبدئ من علم المنطق و منتقل عنه إلى علم الطبيعة و ما قبله.
[النهج الأول: و فصوله سبعة عشر]
الأول، في غرض المنطق
المراد من المنطق أن يكون عند الإنسان آلة قانونية تعصم مراعاتها عن أن يضل في فكره و أعني بالفكر هاهنا ما يكون عند إجماع الإنسان ينتقل عن أمور حاضرة في ذهنه متصورة أو مصدق بها تصديقا علميا أو ظنيا أو وضعيا و تسليما إلى أمور غير حاضرة فيه و هذا الانتقال لا يخلو من ترتيب فيما يتصرف فيه، و هيئة و ذلك الترتيب و الهيئة قد يقع على وجه صواب، و قد يقع لا على وجه صواب و كثيرا ما يكون الوجه الذي ليس بصواب شبيها بالصواب، أو موهما أنه شبيه به فالمنطق علم يتعلم فيه ضروب الانتقالات من أمور حاصلة في ذهن الإنسان إلى أمور مستحصلة.
[الثاني إشارة في احتياج مراعاة أحوال التأليف]
و أحوال تلك الأمور و عدد أصناف ترتيب الانتقالات فيه، و هيئته، جاريتان على الاستقامة، و أصناف ما ليس كذلك.
إشارة: و كل تحقيق يتعلق بترتيب الأشياء حتى يتأدى منها إلى غيرها، بل بكل تأليف، فذلك التحقيق يحوج إلى تعريف المفردات التي يقع فيها الترتيب و التأليف. لا من كل وجه، بل من الوجه الذي لأجله يصلح أن يقعا فيها