الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٥٧ - وهم و تنبيه في أن الاجسام مطلقا مركبة من الحال و المحل
تنبيه [في أن الجسم التعليمي كالجسم الطبيعي متصل في نفسه]
إنك ستعلم أيضا مما علمته من حال احتمال المقادير قسمة بغير نهاية أن الحركة عليها أو زمان تلك الحركة كذلك، و أنه لا تتألف أيضا مما لا ينقسم حركة و لا زمان.
إشارة [في أن الجسمية حالة في المحل]
قد علمت للجسم مقدارا ثخينا متصلا و أنه قد يعرض له انفصال و انفكاك و تعلم أن المتصل بذاته غير القابل للاتصال و الانفصال قبولا يكون هو بعينه الموصوف بالأمرين فإذن قوة هذا القبول غير وجود المقبول بالفعل و غير هيئته و صورته و تلك القوه لغير ما هو ذات المتصل بذاته الذي عند الانفصال يعدم و يوجد غيره و عند عود الاتصال يعود مثله متجددا.
وهم و تنبيه [في أن الاجسام مطلقا مركبة من الحال و المحل]
و لعلك تقول إن هذا إن لزم فإنما يلزم فيما يقبل الفك و التفصيل و ليس كل جسم فيما أحسب كذلك فإن خطر هذا ببالك فاعلم أن طبيعة الامتداد الجسماني في نفسها واحدة و ما لها من الغنى عن القابل، أو الحاجة إليه متشابه.
و إذا عرف بعض أحوالها حاجتها إلى ما تقوم فيه عرف أن طبيعتها غير مستغنية عما تقوم فيه، و لو كانت طبيعتها طبيعة ما تقوم بذاته فحيث كان لها ذات كانت لها تلك الطبيعة لأنها طبيعة نوعية محصلة تختلف بالخارجات عنها دون الفصول.