الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٨٥ - إشارة في إلى قوى النفس النظرية بحسب مراتبها في الاستكمال
و تخدمها فيها قوة رابعة، لها أن تركب و تفصل ما يليها من الصور المأخوذة عن الحس و المعاني المدركة بالوهم، و تركب أيضا الصور بالمعاني و تفصلها عنها.
و تسمى عند استعمال العقل مفكرة، و عند استعمال الوهم متخيلة. و سلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط؛ كأنها قوة ما للوهم و يتوسط الوهم للعقل و الباقية من القوى هي الذاكرة. و سلطانها في حيز الروح الذي في التجويف الأخير. و هو آلتها.
و إنما هدى الناس إلى القضية بأن هذه هي الآلات أن الفساد إذا اختص بتجويف أورث الآفة فيه ثم اعتبار الواجب في حكمة الصانع تعالى أن يقدم الأقنص للجرماني و يؤخر الأقنص للروحاني و يقعد المتصرف فيهما حكما و استرجاعا للمثل المنمحية عن الجانبين عند الوسط عظمت قدرته.
إشارة [في ذكر القوى التي يختص الانسان بها]
و أما نظير هذا التفصيل في قوى النفس الإنسانية على سبيل التصنيف، فهو أن النفس الإنسانية التي لها أن تعقل جوهر له قوى و كمالات فمن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن، و هي القوة التي تختص باسم العقل العملي، و هي التي تستنبط الواجب فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية جزئية ليتوصل به إلى أغراض اختيارية من مقدمات أولية و ذائعة و تجربية و باستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلي إلى أن ينتقل به إلى الجزئي.
إشارة [في إلى قوى النفس النظرية بحسب مراتبها في الاستكمال]
و من قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل. فأولها قوة استعدادية لها نحو المعقولات. و قد يسميها قوم عقلا هيولانيا. و هي المشكاة. و تتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأولى فتهيأ بها لاكتساب الثواني إما بالفكرة، و هي الشجرة الزيتونة إن كانت ضعفى، أو بالحدس فهي زيت أيضا إن كانت أقوى من ذلك. فيسمى عقلا بالملكة. و هي الزجاجة، و الشريفة البالغة منها قوة قدسية يكاد زيتها يضيء. ثم يحصل لها بعد ذلك قوة و كمال: أما الكمال