الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٢٧ - الأول كلام كلي في التناقض
[العاشر] وهم و تنبيه [في إيضاح ما وقع من المغالطة]
و السؤال الذي يهول به قوم و هو أن الواجب إن كان ممكنا أن يكون و الممكن أن يكون يمكن أن لا يكون فالواجب إذن ممكن أن لا يكون، و إن كان الواجب لم يكن ممكنا أن يكون و ما ليس بممكن أن يكون فهو ممتنع أن يكون فالواجب ممتنع أن يكون. ليس بذلك المشكل الهائل كله، فإن الواجب ممكن بالمعنى العام و لا يلزم ذلك الممكن أن ينعكس إلى ممكن أن لا يكون، و ليس بممكن بالمعنى الخاص، و لا يلزم قولنا ليس بممكن بذلك المعنى أن يكون ممتنعا لأن ما ليس بممكن بذلك المعنى هو ما هو ضروري إيجابا أو سلبا، و هؤلاء مع تنبههم لهذا الشك و توقعهم أن يأتيهم حله يعودون فيغلطون فكل ما صح لهم في شيء أنه ليس بممكن أو فرضوه كذلك حسبوا أنه يلزمه أنه بالضرورة ليس، و بنوا على ذلك و تمادوا في الغلط لأنهم لم يتذكروا أنه ليس يجب فيما ليس بممكن بالمعنى الخاص و الأخص أنه بالضرورة ليس بل ربما كان بالضرورة أيس، و كذلك قد يغلطون كثيرا و يظنون أنه إذا فرض أنه ليس بالضروري أن يكون يلزم أنه ممكن حقيقي ينعكس إلى ممكن أن لا يكون و ليس كذلك. و قد علمت ذلك مما هديناك سبيله.
النهج الخامس [في تناقض القضايا و عكسها]
[الأول] كلام كلي في التناقض:
اعلم أن التناقض هو اختلاف قضيتين بالإيجاب و السلب على جهة يقتضي لذاتها أن يكون أحدهما بعينه أو بغير عينه صادقا و الأخرى كاذبا حتى لا يخرج الصدق و الكذب منهما و إن لم يتعين في بعض الممكنات عند جمهور القوم و إنما يكون التقابل في السلب و الإيجاب إذا كان السالب فيهما- منهما خ ل- يسلب الموجب كما أوجب فإنه إذا أوجب شيء و كان لا يصدق فإن معنى أنه لا يصدق هو أن الأمر ليس كما أوجب، و بالعكس إذا سلب شيء فلم يصدق فمعناه أن مخالفة الإيجاب كاذبة و لكنه قد يتفق أن يقع الانحراف عن مراعاة التناقض لوقوع الانحراف عن مراعاة التقابل، و مراعاة التقابل أن تراعى في كل واحدة من القضيتين ما تراعيه في الأخرى حتى يكون أجزاء القضية في كل واحدة منهما هي التي في الأخرى حتى يكون معنى المحمول و الموضوع و ما يشبههما و الشرط و الإضافة و الكل و الجزء و القوة و الفعل و المكان و الزمان و غير ذلك مما عددناه غير مختلف