الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٠٢ - النمط الخامس في الصنع و الإبداع
إشارة [في أن الأول لا ضد له]
الضد يقال عند الجمهور على مساو في القوة ممانع. و كل ما سوى الأول فمعلول و المعلول لا يساوي المبدأ الواجب فلا ضد للأول من هذا الوجه، و يقال عند الخاصة لمشارك في الموضوع معاقب غير مجامع إذا كان في غاية البعد طباعا. و الأول لا تتعلق ذاته بشيء فضلا عن الموضوع. فالأول لا ضد له بوجه.
تنبيه [في أن الأول لا حد له و لا إشارة إليه]
الأول لا ند له، و لا ضد له، و لا جنس له، و لا فصل له. فلا حد له، و لا إشارة إليه إلا بصريح العرفان العقلي.
إشارة [في بيان إثبات العلم للواجب الوجود]
الأول معقول الذات قائمها فهو قيوم بريء عن العلائق و العهد و المواد و غيرها مما يجعل الذات بحال زائدة. و قد علم أن ما هذا حكمه فهو عاقل لذاته معقول لذاته.
تنبيه [في بيان ترجيح طريقة الالهيين على طريقة المتكلمين و الحكماء في إثبات واجب الوجود]
تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأول و وحدانيته و براءته عن الصمات إلى تأمّل لغير نفس الوجود و لم يحتج إلى اعتبار من خلقه و فعله و إن كان ذلك دليلا عليه؛ لكن هذا الباب أوثق و أشرف أي إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود من حيث هو وجود و هو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الواجب. إلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ. أقول إن هذا حكم لقوم. ثم يقول: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. أقول: إن هذا حكم للصديقين الذين يستشهدون به لا عليه.
النمط الخامس في الصنع و الإبداع