الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٣٠ - إشارة إلى بيان ما للادراك من الاعتبارات
تذنيب [في بيان كيفية اتصاف الجوهر العاقل بكمالاته]
فيظهر لك من هذا أن كل ما يعقل فإنه ذات موجودة يتقرر فيها الجلايا العقلية تقرر شيء في شيء آخر.
تنبيه [في بيان كيفية تعقل الواجب لذاته]
الصور العقلية قد يجوز بوجه ما أن تستفاد من الصور الخارجية مثلا كما تستفيد صورة السماء من السماء، و قد يجوز أن يسبق الصورة أولا إلى القوة العاقلة ثم يصير لها وجود من خارج مثل ما تعقل شكلا ثم تجعله موجودا. و يجب أن يكون ما يعقله واجب الوجود من الكل على الوجه الثاني.
تنبيه [في تقسيم كل من العلمين]
كل واحد من الوجهين قد يجوز أن يحصل من سبب عقلي مصور لموجود الصورة في الأعيان أو غير موجودها بعد في جوهر قابل للصورة المعقولة، و يجوز أن يكون للجوهر العقلي من ذاته لا من غيره. و لو لا ذلك لذهب العقول المفارقة إلى غير النهاية.
و واجب الوجود يجب أن يكون له ذلك عن ذاته.
إشارة [إلى إحاطة علم الواجب تعالى بجميع الموجودات]
واجب الوجود يجب أن يعقل ذاته بذاته على ما تحقق، و تعقل و ما بعده من حيث هو علة لما بعده و منه وجوده، و تعقل سائر الأشياء من حيث وجوبها في سلسلة الترتيب النازل من عنده طولا و عرضا.
إشارة [إلى بيان ما للادراك من الاعتبارات]
إدراك الأول للأشياء من ذاته في ذاته هو أفضل أنحاء كون الشيء مدركا و مدركا، و يتلوه إدراك الجواهر العقلية اللازمة للأول بإشراق الأول و لما بعده منه من ذاته، و بعدهما الإدراكات النفسانية التي هي نقش و رشم عن طبائع عقلي متبدد المبادئ و المناسب