الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٣٤ - الأول إشارة إلى القضايا من جهة ما يصدق بها أو نحوه
بل أمكن أن يكون لا شيء من الناس يكتب يجب أن يمكن و لا يمتنع أن لا يكون أحد ممن يكتب إنسانا أو بعض ممن يكتب إنسانا و كذلك هذا المثال يبين الحال في الممكن الأخص و الخاص فإن الشيء قد يجوز أن ينفى عن شيء و ذلك الشيء لا يجوز أن ينفى عنه شيء لأنه موضوعه الخاص الذي لا يفرض إلا له، و أما في الإيجاب فيجب لها عكس و لكن ليس يجب أن يكون في الممكن الخاص مثل نفسه، و لا تسمع إلى قول من يقول إن الشيء إذا كان ممكنا غير ضروري لموضوعه فإن موضوعه يكون كذلك و تأمّل المتحرك بالإرادة كيف هو من الممكنات للحيوان و كيف الحيوان ضروري له، و لا تلتفت إلى تكلفات قوم فيه بل كل أصناف الإمكان ينعكس في الإيجاب بالإمكان الأعم فإنه إذا كان كل- ج- ب- أو بعض- ج- ب- بالإمكان فبعض- ب- ج- بالإمكان الأعم و إلا فليس يمكن أن يكون شيء من- ب- ج- فبالضرورة على ما علمت لا شيء من- ب- ج- فبالضرورة لا شيء من- ج- ب- هذا خلف. و ربما قال قائل ما بالكم لا تعكسون السالبة الممكنة الخاصة و قوتها قوة الموجبة. فنقول: إن السبب في ذلك أنها أعني الموجبة إنما تنعكس إلى موجبة من باب الإمكان الأعم فلا تحفظ الكيفية و لو كان يلزم عكسها من الممكن الخاص لأمكن أن يقلب من الإيجاب إلى السلب فتعود الكيفية في العكس لكن ذلك غير واجب.
و قوم يدعون للسلب الجزئي الممكن عكسا بسبب انعكاس الموجب الجزئي الذي في قوته و حسبانهم أن ذلك يكون خاصا أيضا و يعود إلى السلب فظنهم باطل قد تتحققه مما سمعته، و من هذا المثال قولنا يمكن أن يكون بعض الناس ليس بضحاك و لا تقول يمكن أن يكون بعض ما هو ضحاك ليس بإنسان.
النهج السادس
[الأول] إشارة إلى القضايا من جهة ما يصدق بها أو نحوه
أصناف القضايا المستعملة فيما بين القائسين و من يجري مجراهم أربعة: مسلمات، و مظنونات و ما معها، و مشبهات بغيرها، و مخيلات و المسلمات إما معتقدات و إما مأخوذات و المعتقدات أصنافها ثلاثة الواجب قبولها، و المشهورات، و الوهميات و الواجب قبولها أوليات، و مشاهدات، و مجربات و ما معها من الحدسيات و المتواترات، و قضايا قياساتها معها.
فلنبدأ بتعريف أنحاء الواجب قبولها و أنواعها من هذه الجملة فأما الأوليات فهي القضايا التي يوجبها العقل الصريح لذاته و لغريزته لا لسبب من الأسباب الخارجة عنه فإنه