الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٥٤ - تنبيه في بيان أن الشواغل الحسية اذا قلّت تكون للنفس فرصة الاتصال بالعالم القدسي
إشارة [في بيان ثاني الاحوال و هو ما اذا استولى على الاعضاء الرئيسة مرض]
و إذا استولى على الأعضاء الرئيسة مرض انجذبت النفس كل الانجذاب إلى جهة المرض و شغلها ذلك عن الضبط الذي لها، و ضعف أحد الضابطين. فلم يستنكر أن يلوح الصور المتخيلة في لوح الحس المشترك لفتور أحد الضابطين.
تنبيه [في إقامة الدليل على ارتسام الصور في الحس المشترك]
إنه كلما كانت النفس أقوى قوة كان انفعالها عن المحاكيات أقل و كان ضبطها للجانبين أشد، و كلما كانت بالعكس كان ذلك بالعكس. و كذلك كلما كانت النفس أقوى قوة كان اشتغالها بالشواغل [الحسية] أقل و كان يفضل منها للجانب الآخر فضله أكثر، و إذا كانت شديدة القوى كان هذا المعنى فيها قويا ثم إذا كانت مرتاضة كان تحفظها عن مضادات الرياضة و تصرفها في مناسباتها أقوى.
تنبيه [في بيان أن الشواغل الحسية اذا قلّت تكون للنفس فرصة الاتصال بالعالم القدسي]
إذا قلت الشواغل الحسية و بقيت شواغل أقل لم يبعد أن يكون للنفس فلتات تخلص عن شغل التخيل إلى جانب القدس فانتقش فيها نقش من الغيب فساح إلى عالم التخيل و انتقش في الحس المشترك و هذا في حال النوم أو في حال مرض ما يشغل الحس و يوهن التخيل فإن التخيل قد يوهنه المرض و قد يوهنه كثرة الحركة لتحلل الروح الذي هو آلته فيسرع إلى سكون ما و فراغ ما فتنجذب النفس إلى جانب الأعلى بسهولة.
فإذا طرأ على النفس نقش انزعج التخيل إليه و تلقاه أيضا و ذلك إما لمنبه من هذا الطارئ و حركة التخيل بعد استراحته أو وهنه فإنه سريع إلى مثل هذا التنبه و إما لاستخدام النفس الناطقة له طبعا فإنه معاون للنفس عند أمثال هذه السوانح. فإذا قبله التخيل حال تزحزح الشواغل عنها انتقش في لوح الحس المشترك