الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٣٨ - تنبيه في بيان أن الالم لا يحصل مع وجود المولم
تناسب مبلغه مثل الصحة و السلامة فلا يلتذ بهما ما يلتذ بالحلو و غيره. فجوابه بعد المسامحة و التسليم: أن الشرط كان حصولا و شعورا جميعا. و لعل المحسوسات إذا استقرت لم يشعر بها. على أن المريض الوصب يجد عند الثئوب إلى الحالة الطبيعية مغافصة غير خفي التدريج لذة عظيمة.
تنبيه [في إزالة شبهة هي الاغفال عما هو الخير و الكمال]
و اللذيذ قد يصل فيكره كراهية بعض المرضى للحلو فضلا عن أن لا يشتهى اشتهاء شائقا. و ليس ذلك طاعنا فيما سلف لأنه ليس خيرا في تلك الحال إذ ليس يشعر به بالحس من حيث هو خير.
تنبيه [على زيادة قيد في شرح معنى اللذة]
إذا أردنا أن نستظهر في البيان مع غناء ما سلف عنه إذا تلطف لفهمه زدنا فقلنا: إن اللذة هي إدراك كذا من حيث هو كذا و لا شاغل و لا مضاد للمدرك. فإنه إذا لم يكن سالما فارغا أمكن أن لا يشعر بالشرط أما غير السالم فمثل عليل المعدة إذا عاف الحلو، و أما غير الفارغ فمثل الممتلئ جد يعاف الطعام اللذيذ. و كل واحد منهما إذا زال مانعه عادت لذته و شهوته و تأذى بتأخر ما هو الآن يكرهه.
تنبيه [في بيان أن الالم لا يحصل مع وجود المولم]
و كذلك قد يحضر السبب المؤلم و تكون القوة المدركة ساقطة كما في قرب الموت من المرضى، أو معوقة كما في الخدر فلا يتألم به. فإذا انتعشت القوة أو زال العائق عظم الألم.