الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١١ - الثامن وهم و تنبيه في رد من أخذ الوجازة في تعريف الحد
[السادس] إشارة [إلى رسوم الخمسة]
فالجنس يرسم بأنه كلي يحمل على أشياء مختلفة الحقائق في جواب ما هو، و الفصل يرسم بأنه كلي يحمل على الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره، و النوع يرسم بأحد المعنيين أنه كلي يحمل على أشياء لا تختلف إلا بالعدد في جواب ما هو، و يرسم بالمعنى الثاني أنه كلي يحمل عليه الجنس و على غيره حملا ذاتيا أوليا، و الخاصة ترسم بأنها كلية تقال على ما تحت حقيقة واحدة فقط قولا غير ذاتي، و العرض العام يرسم بأنه كلي يقال على ما تحت حقيقة واحدة و على غيرها قولا غير ذاتي.
[السابع] إشارة [الى الحد]
الحد قول دال على ماهية الشيء و لا شك في أنه يكون مشتملا على مقوماته أجمع، و يكون لا محالة مركبا من جنسه و فصله لأن مقوماته المشتركة هي جنسه و المقوم الخاص فصله و ما لم يجتمع للمركب ما هو مشترك و ما هو خاص لم يتم للشيء حقيقته المركبة و ما لم يكن للشيء تركيب في حقيقته لم يدل عليها بقول و كل محدود مركب في المعنى.
و يجب أن يعلم أن الغرض في التحديد ليس هو التمييز كيف اتفق، و لا أيضا بشرط. أن يكون من الذاتيات من غير زيادة اعتبار آخر، بل أن يتصور به المعنى كما هو و إذا فرضنا أن شيئا من الأشياء له بعد جنسه فصلان يساويانه كما قد يظن أن الحيوان له بعد كونه جسما ذا نفس فصلان كالحساس و المتحرك بالإرادة فإذا أورد أحدهما وحده كفى ذلك في الحد الذي يراد به التمييز الذاتي و لم يكف في الحد الذي يطلب فيه أن يتحقق ذات الشيء و حقيقته كما هو.
و لو كان الغرض في الحد التمييز بالذاتيات كيف اتفق لكان قولنا الإنسان جسم ناطق مائت حدا.
[الثامن] وهم و تنبيه [في رد من أخذ الوجازة في تعريف الحد]
إذا كانت الأشياء التي تحتاج إلى ذكرها معدودة و هي مقومات الشيء لم يحتمل التحديد إلا وجها واحدا من العبارة التي تجمع المقومات على ترتيبها أجمع، و لم يمكن أن يوجز و لا أن يطول، لأن إيراد الجنس القريب يغني عن تعديد واحد واحد من المقومات المشتركة إذا كان اسم الجنس يدل على جميعها دلالة التضمن، ثم يتم الأمر بإيراد الفصول، و قد علمت أنه إذا زادت الفصول على واحد لم يحسن الإيجاز و الحذف