الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٧٩ - تنبيه في أن حكمة الصانع في خلق الاصول
نكتة [في أن النار الصرفة شفافة غير مرئية]
اعلم أن استضاءة النار الساترة لما وراءها إنما يكون ذلك لها إذا علقت شيئا أرضيا ينفعل بالضوء عنها، و لذلك أصول الشعل و حيث النار قوية هي شفافة لا يقع لها ظل، و يقع لما فوقها ظل عن مصباح آخر و ربما كان انفراجه و تحجمه و انتشاره أكثر من حجم الشفاف حتى لا يكون لقائل أن يقول: إن الشفيف للانتشار، و خلافه لاستحداد الصنوبرية مستحصفة النار فبين من هذا أن النار البسيطة شفافة كالهواء و إذا استحال إليها النار المركبة التي تكون منها الشهب استحالة تامة شفت. فظن أنها طفئت و لعل ذلك من أسباب طفوها أحيانا عندنا و الأشبه أن أكثر السبب في ذلك عندنا استحالة النارية هواء و انفصال الكثافة الأرضية دخانا الذي كلما قويت النار قل لأنها تكون أقدر على إحالة الأرضية بالتمام نارا فلم يبق ما يكون دخانا بقاءه في النار الضعيفة و هذه النكتة غير مناسبة بحسب النوع للغرض، و مناسبة بحسب الجنس.
تنبيه [في أن حكمة الصانع في خلق الاصول]
انظر إلى حكمة الصانع بدأ فخلق أصولا، ثم خلق منها أمزجة شتى، و أعد كل مزاج لنوع، و جعل إخراج الأمزجة عن الاعتدال لإخراج الأنواع عن الكمال، و جعل أقربها من الاعتدال الممكن مزاج الإنسان لتستوكره نفسه الناطقة.