الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٦٠ - تنبيه في بيان السبب لسائر الحوادث الغريبة
إشارة [إلى أن الجبلة و الكسب لا يجتمعان إلا في جانب الخير]
فالذي يقع له هذا في جبلة النفس ثم يكون خيرا رشيدا مزكيا لنفسه فهو ذو معجزة من الأنبياء أو كرامة من الأولياء، و تزيده تزكيته لنفسه في هذا المعنى زيادة على مقتضى جبلته فيبلغ المبلغ الأقصى. و الذي يقع له هذا ثم يكون شريرا و يستعمله في الشر فهو الساحر [الخبيث] و قد يكسر قدر نفسه من غلوائه في هذا المعنى فلا يلحق شأو الأذكياء فيه.
إشارة [إلى أن التأثير بالعين و الاصابة بها]
الإصابة بالعين يكاد أن تكون من هذا القبيل. و المبدأ فيه حالة نفسانية معجبة تؤثر نهكا في المتعجب منه بخاصيتها و إنما يستبعد هذا من يفرض أن يكون المؤثر في الأجسام ملاقيا، أو مرسل جزء، أو منفذ كيفيته في واسطة. و من تأمّل ما أصلناه استسقط هذا الشرط عن درجة الاعتبار.
تنبيه [في بيان السبب لسائر الحوادث الغريبة]
إن الأمور الغريبة تنبعث في عالم الطبيعة من مبادئ ثلاثة: أحدها الهيئة النفسانية المذكورة، و ثانيها خواص الأجسام العنصرية مثل جذب المغناطيس الحديد بقوة تخصه، و ثالثها قوى سماوية بينها و بين أمزجة أجسام أرضية مخصوصة بهيئات وضعية، أو بينها و بين قوى نفوس أرضية مخصوصة بأحوال [فلكية] فعلية أو انفعالية مناسبة تستتبع حدوث آثار غريبة، و السحر من قبيل القسم الأول بل المعجزات و الكرامات، و النيرنجات من قبيل القسم الثاني، و الطلسمات من قبيل القسم الثالث