الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ٣٧ - الأول إشارة إلى القضايا من جهة ما يصدق بها أو نحوه
انفعاليات، و إما استقرائيات، و إما اصطلاحيات و هي إما بحسب الإطلاق، و إما بحسب أصحاب صناعة و ملة.
و أما القضايا الوهمية الصرفة فهي قضايا كاذبة إلا أن الوهم الإنساني يقضي بها قضاء شديد القوة لأنه ليس يقبل ضدها و مقابلها بسبب أن الوهم تابع للحس فما لا يوافق المحسوس لا يقبله الوهم و من المعلوم أن المحسوسات إذا كان لها مباد و أصول كانت تلك قبل المحسوسات و لم تكن محسوسة و لم يكن وجودها على نحو وجود المحسوسات فلم يكن أن يتمثل ذلك الوجود في الوهم و لهذا فإن الوهم نفسه و أفعاله لا يتمثل في الوهم و لهذا لا يكون الوهم مساعدا للعقل في الأصول التي ينتج وجود تلك المبادئ فإذا تعديا معا إلى النتيجة نكص الوهم و امتنع عن قبول ما سلم موجبة، و هذا الضرب من القضايا أقوى في النفس من المشهورات التي ليست بأولية و يكاد يشاكل الأوليات و يدخل في المشبهات و هي أحكام للنفس في أمور متقدمة على المحسوسات أو أعم منها على نحو ما يجب أن لا يكون لها و على نحو ما يجب أن يكون أو يظن في المحسوسات مثل اعتقاد المعتقد أن لا بد من خلإ ينتهي إليه الملأ إذا تناهى و أنه لا بد في كل موجود من أن يكون مشارا إلى جهة وجوده و هذه الوهميات لو لا مخالفة السنن الشرعية لها لكانت مشهورة و إنما يثلم في شهرتها الديانات الحقيقية و العلوم الحكمية و لا يكاد المدفوع عن ذلك يقاوم نفسه في دفع ذلك لشدة استيلاء الوهم. على أن ما يدفعه الوهم و لا يقبله إذا كان في المحسوسات فهو مدفوع منكر و هو مع أنه باطل شنيع ليس بلا شهرة بل يكاد أن يكون الأوليات و الوهميات التي لا تزاحم من غيرها مشهورة و لا ينعكس. فقد فرغنا من أصناف المعتقدات من جملة المسلمات