الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١١٠ - أوهام و تنبيهات في بيان المذاهب في وجوب أعيان الموجودات
و لا يجوز أن يسنح إرادة متجددة إلا لداع و لا أن يسنح جزافا، و كذلك لا يجوز أن يسنح طبيعة أو غير ذلك بلا تجدد حال. و كيف يسنح إرادة لحال تجددت و حال ما يتجدد كحال ما يمهد له التجدد فتجدد، و إذا لم يكن تجدد كانت حال ما لم يتجدد له شيء حالا واحدة مستمرة على نهج واحد، سواء جعلت التجدد لأمر تيسر أو لأمر زال مثلا كحسن من الفعل وقتا ما تيسر، أو [وقت] معين، أو غير ذلك مما عد، و كقبح كان يكون له لو كان قد زال، أو عائق أو غير ذلك كان فزال قالوا فإن كان الداعي إلى تعطيل واجب الوجود عن إفاضة الخير و الجود هو كون المعلول مسبوق العدم لا محالة فهذا الداعي ضعيف و قد انكشف لذوي الإنصاف ضعفه.
على أنه قائم في كل حال [و] ليس في حال أولى بإيجاب السبق منه في حال. و أما كون المعلول ممكن الوجود في نفسه واجب الوجود لغيره فليس يناقض كونه دائم الوجود بغيره كما نبهت عليه و أما كون غير المتناهي كلا موجودا لكون كل واحد وقتا ما موجودا فهو توهم خطأ. فليس إذا صح على كل واحد حكم صح على كل محصل و إلا لكان يصح أن يقال: الكل من غير المتناهي يمكن أن يدخل في الوجود لأن كل واحد يمكن أن يدخل في الوجود: فيحمل الإمكان على الكل كما يحمل على كل واحد.
قالوا: و لم يزل غير المتناهي من الأحوال التي يذكرونها معدوما إلا شيئا بعد شيء، و غير المتناهي المعدوم قد يكون فيها أكثر و أقل. و لا يسلم ذلك كونها غير متناهية في العدم.