الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٤٧ - تنبيه في أن مقام الرضا في العارف يستلزم الهشاشة العامة
إشارة [إلى أن العارف اذا نال صار سره مرآتا للحق]
فإذا عبر الرياضة إلى النيل صار سره مرآة مجلوة محاذيا بها شطر الحق، و درت عليه اللذات العلى، و فرح بنفسه لما بها من أثر الحق، و كان له نظر إلى الحق و نظر إلى نفسه، و كان بعد مترددا.
إشارة [إلى آخر درجات السلوك إلى الحق]
ثم إنه ليغيب عن نفسه فيلحظ جناب القدس فقط. و إن لحظ نفسه فمن حيث هي لاحظة لا من حيث هي بزينتها. و هناك يحق الوصول.
تنبيه [في بيان نقصان الدرجات التي هي دون الوصول]
الالتفات إلى ما تنزه عنه شغل. و الاعتداد بما هو طوع من النفس عجز، و التبجح بزينة اللذات من حيث هي لذات و إن كان بالحق تيه، و الإقبال بالكلية على الحق خلاص.
إشارة [إجمالي إلى جميع مقامات العارفين]
العرفان مبتدئ من تفريق و نقض و ترك و رفض ممعن في جمع هو جمع صفات الحق للذات المريدة بالصدق منته إلى الواحد ثم وقوف.
إشارة [في بيان أن العارف من آثر الحق على عرفانه]
من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالثاني، و من وجد العرفان كأنه لا يجده بل يجد المعروف به فقد خاض لجة الوصول. و هناك درجات ليست أقل من درجات ما قبله آثرنا فيها الاختصار فإنها لا يفهمها الحديث، و لا تشرحها العبارة، و لا يكشف المقال عنها غير الخيال. و من أحب أن يتعرفها فليتدرج إلى أن يصير من أهل المشاهدة دون المشافهة، و من الواصلين إلى العين دون السامعين للأثر.
تنبيه [في أن مقام الرضا في العارف يستلزم الهشاشة العامة]
العارف هش بش بسام يبجل الصغير من تواضعه كما يبجل الكبير، و ينبسط من الخامل مثل ما ينبسط من النبيه و كيف لا يهش و هو فرحان بالحق و بكل شيء فإنه يرى فيه الحق، و كيف لا يستوي و الجميع عنده سواسية أهل الرحمة قد شغلوا بالباطل.