الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٤١ - إشارة في بيان ترتيب الجواهر العاقلة في درك اللذة
تنبيه [في بيان حال النفوس المستعدة للكمال]
و النفوس السليمة التي هي على الفطرة و لم يفظظها مباشرة الأمور الأرضية الجاسية إذا سمعت ذكرا روحانيا يشير إلى أحوال المفارقات غشيها غاش شائق لا يعرف سببه، و أصابها وجد مبرح [مبرج خ] مع لذة مفرحة يفضي ذلك بها إلى حيرة و دهش.
و ذلك للمناسبة و قد جرب هذا تجريبا شديدا. و ذلك من أفضل البواعث. و من كان باعثه إياه لم يقنع إلا بتتمة الاستبصار. و من كان باعثه طلب الحمد و المنافسة أقنعه ما بلغه الغرض. فهذه حال لذة العارفين.
تنبيه [في بيان حال النفوس الخالية عن الكمال]
و أما البله فإنهم إذا تنزهوا خلصوا من البدن إلى سعادة تليق بهم. و لعلهم لا يستغنون فيها عن معاونة جسم يكون موضوعا لتخيلات لهم و لا يمتنع أن يكون ذلك جسما سماويا أو ما يشبهه. و لعل ذلك يفضي بهم آخر الأمر إلى الاستعداد للاتصال المسعد الذي للعارفين.
فأما التناسخ في أجسام من جنس ما كانت فيه فمستحيل و إلا لاقتضى كل مزاج نفسا يفيض إليه و قارنتها النفس المستنسخة. فكان لحيوان واحد نفسان. ثم ليس يجب أن يتصل كل فناء بكون و لا أن يكون عدد الكائنات من الأجسام عدد ما يفارقها من النفوس مفارقة يستحق بدنا واحدا فيتصل به أو يتدافع عنه متمانعة. ثم أبسط هذا و استعن بما تجده في مواضع أخر لنا.
إشارة [في بيان ترتيب الجواهر العاقلة في درك اللذة]
أجل مبتهج بشيء هو الأول بذاته لأنه أشد الأشياء إدراكا لأشد الأشياء كمالا الذي هو بريء عن طبيعة الإمكان و العدم و هما منبعا الشر و لا شاغل له عنه.
و العشق الحقيقي هو الابتهاج بتصور حضرة ذات ما، و الشوق هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج إذا كانت الصورة متمثلة من وجه كما يتمثل في الخيال غير متمثلة من وجه كما يتفق أن لا تكون متمثلة في الحس حتى يكون تمام التمثل الحسي للأمر الحسي.
فكل مشتاق فانه