الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٢ - العاشر إشارة إلى أصناف من الخطإ تعرض في تعريف الأشياء بالحد و الرسم
إذا كان الغرض بالتحديد تصور كنه الشيء كما هو، و ذلك يتبعه التمييز أيضا، ثم لو تعمد متعمد أو سها ساه أو نسي ناس اسم الجنس و أتى بدله بحد الجنس لم نقل إنه خرج عن أن يكون حادا مستعظمين صنيعه في تطويل الحد، فلا ذاك الإيجاز محمود كل ذلك الحمد، و لا هذا التطويل مذموم كل ذلك الذم إذا حفظ فيه الواجب من الجمع و الترتيب.
و كثيرا ما ينتفع في الرسوم بزيادة تزيد على الكفاية للتميز و ستعلم الرسوم عن قريب.
ثم قول القائل إن الحد قول وجيز كذا و كذا يتضمن بيانا لشيء إضافي مجهول لأن الوجيز غير محدود، فربما كان الشيء وجيزا بالقياس إلى شيء، طويلا بالقياس إلى غيره و استعمال أمثال هذه في حدود أمور غير إضافية خطاء قد ذكر لهم في كتبهم فليتذكروه.
[التاسع] إشارة [إلى الرسم]
و أما إذا عرف الشيء بقول مؤلف من أعراضه و خواصه التي تختص جملتها بالاجتماع فقد عرف ذلك الشيء برسمه و أجود الرسوم ما يوضع فيه الجنس أولا لتفيد ذات الشيء، مثاله ما يقال للإنسان إنه حيوان مشى على قدميه عريض الأظفار ضحاك بالطبع، و يقال للمثلث إنه الشكل الذي له ثلاث زوايا.
و يجب أن يكون الرسم بخواص و أعراض بينة للشيء فإن من عرف المثلث بأنه الشكل الذي زواياه مثل القائمتين لم يكن رسمه إلا للمهندس.
[العاشر] إشارة [إلى أصناف من الخطإ تعرض في تعريف الأشياء بالحد و الرسم]
إذا عرفت نفعت بأنفسها و دلت على أشكال لها في غيرها.
و من القبيح أن يستعمل في الحدود الألفاظ المجازية و المستعارة و الغريبة و الوحشية بل يجب أن يستعمل فيها الألفاظ المناسبة الناصة المعتادة فإن اتفق أن لا يوجد للمعنى لفظ مناسب معتاد فليخترع له لفظ من أشد الألفاظ مناسبة، و ليدل على ما أريد به، ثم يستعمل فيه و قد يسهو المعرفون في تعريفهم، فربما عرفوا الشيء بما هو مثله في المعرفة و الجهالة، كمن يعرف الزوج بأنه العدد الذي ليس بفرد، و ربما تخطوا ذلك فعرفوا الشيء بما هو أخفى منه كقول بعضهم إن النار هو الأسطقس الشبيه بالنفس، و النفس أخفى من النار، و ربما تعدوا ذلك فعرفوا الشيء بنفسه فقالوا إن الحركة هي النقلة و إن الإنسان هو الحيوان البشري،