الإشارات و التنبيهات - ابن سينا - الصفحة ١٠٦ - تنبيه في إثبات الحدوث الذاتي للممكنات
إشارة [في بيان أن كل حادث مسبوق بموضوع أو مادة]
كل حادث فقد كان قبل وجوده ممكن الوجود فكان إمكان وجوده حاصلا. و ليس هو قدرة القادر عليه و إلا لكان إذا قيل في المحال: أنه غير مقدور عليه لأنه غير ممكن في نفسه. فقد قيل: إنه غير مقدور عليه لأنه غير مقدور عليه، و إنه غير ممكن في نفسه لأنه غير ممكن في نفسه. فبين إذن أن هذا الإمكان غير كون القادر عليه قادرا عليه، و ليس شيئا معقولا بنفسه يكون وجوده لا في موضوع؛ بل هو إضافي. فيفتقر إلى موضوع. فالحادث يتقدمه قوة وجود و موضوع.
تنبيه [في إثبات الحدوث الذاتي للممكنات]
الشيء قد يكون بعد الشيء من وجوه كثيرة: مثل البعدية الزمانية و المكانية.
و إنما نحتاج الآن من الجملة إلى ما يكون باستحقاق الوجود و إن لم يمتنع أن يكونا في الزمان معا.
و ذلك إذا كان وجود هذا عن آخر و وجود الآخر ليس عنه. فما استحق هذا الوجود إلا و الآخر حصل له الوجود و وصل إليه الحصول، و أما الآخر فليس بتوسط هذا بينه و بين ذلك الآخر في الوجود؛ بل يصل إليه الوجود لا عنه، و ليس يصل إلى ذلك إلا مارا على الآخر.
و هذا مثل ما تقول: حركت يدي فتحرك المفتاح، أو ثم تحرك المفتاح. و لا تقول:
تحرك المفتاح فتحركت يدي، أو ثم تحركت يدي. و إن كانا معا في الزمان. فهذه بعدية بالذات