الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - الإنسان بين الشك واليقين
جدّي للغاية، يتوقف عليها وجودنا في الدنيا ومصيرنا في الآخرة، فلابدّ من التحصن بمزيد من الدروع والتزود بالأسلحة الرادعة قبل الدخول إلى حلبة الصراع؛ صراع المبادئ والثقافة والوجود مع الجاهلية بثقافتها ورموزها.
فمن يقضي ليلته متبتلًا قائماً وراكعاً وساجداً. فإن نهاره سيكون نهاراً موفقاً مليئاً بالبركة والنجاح، وعلماء الإسلام العظام الذين فضّلهم نبي الإسلام محمد صلوات الله عليه وعلى آله على أنبياء بني إسرائيل لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه دون أن يجهدوا أنفسهم وأبدانهم مطلق الجهد عبر صلاة الليل وتلاوة القرآن الواعية.
قصة اليقين
وإليك هذه القصة المعبرة عن عظمة صلاة الليل والانقطاع من وجهته الإيجابية إلى الله تعالى:
قررت إحدى أميرات مدينة مشهد بناء مسجد قرب مرقد الإمام علي ابن موسى الرضا عليه السّلام، فكانت تشرف على عمل البناء بين فترة وأخرى، وكان العمال يخلون لها المكان كلّ ما قدمت تعظيماً لها-. وفي إحدى الزيارات غفل العمال عن أحدهم وكان نائماً في إحدى الزوايا، ولم يكد يصحو إلّا وقد وقع نظره على جمال هذه الأميرة ذات المنزلة الرفيعة، فوقع على الفور في غرامها رغم الفارق الشاسع بين منزلتيهما، فساءت أحواله أشدّ سوء وهجر النوم عينيه وعافت نفسه الطعام والشراب ... ولم يكن بوسعه إلّا الإفصاح لأُمه العجوز عمّا حلّ به، وأنى لها تحقيق أُمنية وحيدها المسكين