الإنسان و آفاق المسؤولية - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - الإنسان؛ وحرية الانتخاب
يرى في إفساح المجال للإنسان لأن يُحَكِّم عقله وإرادته، وينتخب ما يناسبه في طريق الحق والقربة إليه، (لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (النساء/ ١٦٥)، (قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعينَ) (الأنعام/ ١٤٩).
وهذا الواقع القرآني المجيد يفتح أمام البشرية الأفق الواسع فيما يخص حرية الرأي، أو أنه يحدد النظرية السماوية بشأن حقيقة حرية الرأي، وعلى ذلك؛ يكون الله هو الأوّل في تحديد هذه الحقيقة للناس. ولا عجب في ذلك إذ أنه هو المصدر الكريم: و (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) (الإسراء/ ٨٤) لكي تتنوع الآراء وتتحد الطاقات البشرية ضمن مسيرة (يا أَيُّهَا اْلإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقيهِ) (الانشقاق/ ٦)، وتتبلور التجارب، وتسهل عملية الوصول إلى الأفضل.
كيف تتمّ عملية الانتخاب؟
يبدو أن السؤال عريض للغاية، تبعاً لسعة المساحة وتعدد العقول واختلاف الأذواق. فالبعض من الناس يرى الحياة تسير وفق نظام دقيق، ذلك لأنه يعرف ويدرك قيمة حياته وقيمة ما يمتلك وقيمة ما يحيط به. في حين تجد العكس من ذلك أيضاً، حيث ترى كمّاً كبيراً من الناس لا يعرف أين يضع قدمه وحسب التعبير القرآني: (وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف/ ٢٨). فمثل هذا النموذج عاجز عن انتخاب الأصلح، لا في الدين، ولا في الصحة، ولا في التعليم، ولا في التطور.